الأربعاء , أبريل 24 2019
آخر الأخبار
الرئيسية / آراء / حراك الجزائر بين العسكر والحكومة والشعب..!

حراك الجزائر بين العسكر والحكومة والشعب..!

تظهر السياسة الميدانية للحراك في الجزائر، وكأنها تجري نظريا وتطبيقيا على أيدي ثلاثة أطراف ، لكل واحد منها سياسته في مرحلة هذا الحراك..

الأول هو : قيادة أركان الجيش والمخابرات التي يوجد على رأسها الجنيرال احمد كايد صالح،

الثاني هو: حكومة بدوي والعمامرة، ومنظرها الأخضر الإبراهيمي، وولاة الجهات.

الثالث هو: الحراك شبابه من النساء والرجال..

ستكون هذه المقالة الرابعة التي كتبتها عن الجزائر تدور منهجيا على هذه الأطراف الثلاثة كما يلي:

1- لقد ظهر قائد أركان الجيش الجنيرال احمد كايد صالح يلقي الخطب السياسية يوميا تقريبا على تجمعات القوات المسلحة، في كل مناطق الجزائر، وحريصا أثناء إلقاء خطبه على تجريد الحاضرين العساكر من السلاح، ربما لأنه استفاد من تجربة اغتيال بوضياف، وهو وحده دون أي ضابط عسكري آخر من مستواه، يمارس هذه المهمة ، وحرصت وسائل إعلام البلد على نقل خطبه، وتصوير قواعد الجيش بمختلف أنواعه، وأزيائهم المهنية، وهم منضبطون، ويصفقون لخطبه الحماسية وكانهم في جمع عام لتنظيم سياسي، ولم أر قط جيشا في شمال افريقيا يستمع لرئيس الأركان ويصفق له ، وهو يخطب على تجمع القوات المسلحة والمخابرات وحوله وسائل الإعلام تنقل مباشرة خطبه إلى العالم، إلا بعد تشكيل مجلس قيادة الثورة (الإنقلاب) في تلك الدول .

ومن صفوف الجيش الجزائري ونوعية نظام التجنيد العسكري يظهر أيضا أن الجيش الذي يخطب عليه الجينيرال هو أيضا من الشباب، فيكون الطرف العسكري له شباب مسلح ومدرب على القتال، ومسيس وشباب الحراك المقابل له على عكس ذالك ليس له أية إمكانيات من هذا النوع ، ولم يوجد مثيل هذا الجنيرال في حراك تونس، (الجنيرال عمار) ولا في ليبيا (عبد الفتاح يونس ) والمغرب، وموريتانيا التى تداول على حكمها الضباط العسكريونً حتى الآن ، وكلما يقرر تقليديا في الدول التي تحدد وظائف العسكر في ثكناته وميادين الدفاع الحربي، بمعنى أخر الفصل بين العسكر والسياسة، وهنا يظهر جليا أن الحراك الجزائري، لم يسًتطع التخلص من المكبوت المسكوت عنه وهو رحيل ضباط الجيش والمخابرات، علما بأن حزب جبهة FLN يشرك ضباط الجيش في تنظيم الحزب، والشباب المهيأ فعلا للحكم هو شباب الجيش والدرك والشرطة، وليس شباب الحراك اذا لم تقع أشياء خارج هذا التصنيف الثلاثي الذي بينته هذ ه المقالة، واعني اذا لم تطبق في الجزائر تجربة تونس في 17دسمبر 2010 بحل حزب FLN وحل البوليس السياسي، وإحالة الجنيرال احمد صالح كايد على التقاعد…

2-الصنف الثاني هو حكومة نور الدين بدوي الوزير الأول الذي عين في منصبه قبيل الجمعة الرابعة، وعين معه نائبه رمطان العمامرة، الذي جمع منصب وزير الخارجية مع نيابة رئيس الحكومة، وفي الواجهة الحكومية برز الأخضر الإبراهيمي الذي يدلي الى الصحافة والى الرأي العام بأنه لم يعين في أية مهمة، لكنه يظهر وكأنه ممثل خاص لبوتفليقة ، يبلغ عنه مواقف، ويؤيد الرسالة التي بعث بها بوتفليقة الى الشعب قبيل الجمعة الرابعة، ويظهر أن هؤلاء الثلاثة ومعهم ولاة الجهات رسموا خططا سياسية لاحتواء الحراك، باتخاذ تدابير سياسية يمكن تلخيصها في:

1- فتح الولاة لأبواب القاعات العمومية لجمهور الحراك ليجتمعوا فيها بكل حرية بدون أي ترخيص قصد إزالتهم من الشوارع، وتقريبهم من السلطات المحلية، وزيادة الى ذلك وجهوا اليهم طلبا بانتخاب ممثليهم بكل حرية ليصبحوا محاورين للسلطات، قصد الإعتراف بها ووضع حد لتحولها من مطلب رفض ترشيح بوتفليقة الى رفض كل النظام السياسي الذي كان يحكم الى حدود انطلاق الحراك، وتسيير دواليب الدولة، وتطبيق التمديد الفعلي لولاية بوتفليقة بدون انتخابات، وتكوين حكومة جديدة…

2- الشروع في الإتصالات مع روسيا والصين من طرف الحكومة الجديدة ،والحصول على موقف روسيا الذي عبر عنه وزير خارجيتها ويدعو الى تطبيق الدستور الجزائري الحالي ، ويظهر انه يرفض تمديد ولاية بوتفليقة وتطبيق رسالته.

3-حراك الجزائر وقع في مصادفات غريبة نلخصها كما يلي:

ا- بدأ أول انطلاقه في يوم 22 فبراير 2019 ومعلوم أن المغرب نشأت فيه حركة 20 فبراير2011، ومعنى ذلك أن الحركتين يجمع بينهما تاريخيا شهر فبراير، ولم يختلف مولدهما سوى بيومين 20-22 فهل سيكون للحراك الجزائري مصير حركة المغرب؟

 

ب- أن أكبر مظاهرة وقعت حتى الآن في الجزائر يوم الجمعة الرابعة صادفت ذكرى اعلان تكوين الجمهورية الجرائرية كنتيجة لمفاوضات افيان 18 مارس 1962 وهي مايقصده دعاة التغيير بالجمهورية الأولى، ويسعون الى تأسيس الجمهورية الثانية في نفس شهر مارس وسنة 2019.

ج- توجد في الجزائر مثل المغرب ظاهرة الرخص السياسية Les agréments politiques

وهي الرخص التي منحها الحكم القديم للأحزاب والنقابات والجمعيات الموالية له، وهي مشكلة طرحت الأن في صفوف الحراك ، الى جانب ظاهرة عدم الثقة في خدام نظام الجمهورية الاولى.

د- هناك من يسمي الحراك بأنه حراك الشباب، وظهر في النقاش العمومي مشكلة تحديد من هم الشباب؟وكذلك خطر الإختلاف بين الكبار الذين تربوا في ظل الحكم الذي استمر منذ سنة1962

د-الحكم القديم له برنامج سياسي تلخصه رسالة بوتفليقة، وهو غامض يخفي في طيه ما يسميه القدامى ثوابت الأمة وهي التي سيق حولها نقاش مقبل قد ينسف مطالب الشباب كما وقع في تونس وليبيا.

وختاما فان الحراك يواجهه سؤال ما هي الحلول الممكنة لمسألة التحول نحو الجمهورية الثانية بدون خسارة الأرواح ؟وهو ما يوجب إلى كل شباب شمال إفريقيا البحث المستمر عن الجواب .

 

 

عن بقلم: احمد الدغرني

Avatar

شاهد أيضاً

مأزق “بريكسيت”: هل ماتت الديمقراطية؟

الحديث عن فكرة “موت”الديمقراطية يطُرح في الأوساط البحثية الغربية منذ سنوات طويلة، حيث اكتشف الكثير …

اترك تعليقاً

error: