الرئيسية / آراء / رسالة من تحت الرماد

رسالة من تحت الرماد

العزيزة وداد
أعتذر منك عزيزتي على ما بدر مني. فأنا أعرف حق المعرفة أنك مغلوبة على أمرك، وأنك تشبهين حمامة وضعت في مأدبة اللئام.
أحب أن أوضح لك، عزيزتي، أنه ليس لي معك أي مشكل شخصي. وأنني لا أستطيع أن أبغض أي شخص فما بالك بامرأة، أنا التي طالما نصرت وناصرت النساء. هذا فضلا عن كونك لست أية امرأة. فأنت شاعرة مقتدرة، وقد أخبرتك بذلك أكثر من مرة. خلافي معك ليس شخصيا على الإطلاق، ولو كان كذلك ما كنت كتبت عنه، فأنا أربأ بنفسي عن الخلافات الشخصية. خلافي معك يتصل بتدبير مؤسسة بحجم اتحاد كتاب المغرب. وقد ارتكبت أخطاء عديدة في تقديري.
أول هذه الأخطاء هو كونك سلمت أكثر من مرة شيكات موقعة من طرفك لرئيس اتحاد كتاب المغرب دون كتابة المبلغ. أي كنت تسلمين له شيكات فارغة وموقعة من طرفك، يضيف إليها المبلغ ثم توقيعه؛ مستسهلة التدبير المالي لهذه المؤسسة، وما المشكل الذي تعرضت له مؤخرا مع الشرطة، حيث تم اعتقالك يوم فاتح ماي في ميناء طنجة المتوسط من أجل بحث على الصعيد الوطني بتهمة إصدار شيك بدون رصيد من قبل الأمن الوطني كما أورد موقع كود.
يمكن لي أن أعذرك العزيزة وداد، وأتفهم وضعك، لكن القانون لا يمكنه أن يعذرك. خاصة وأن الأمر يتعلق بالمال العام وليس بمالك الخاص. واستقالتك من الاتحاد لن تشفع لك أثناء المحاسبة، تماما كما لن يشفع للرئيس تنحيه عن الرئاسة. فقد كنت مسؤولة عن مالية الاتحاد، وعليك أن تدفعي الثمن، تماما كما على رئيس الاتحاد أن يدفعه.
وها قد بدأت بوادر المحاسبة تأتي من حيث لم تحتسبي ولم نحتسب، ودون مجهود من الداعين إلى الاستقامة في تدبير المال العام. وها قد وصلت المسألة إلى الأمن، وإلى اعتقالك والتحقيق معك، فلماذا وضعت نفسك، أنت التي كنت معززة مكرمة مع زوج يحبك وفي بيت يضمك ويلم عيوبك، في هذا الموقف؟ لماذا وصلت إلى هذا المستوى؟ هل تتصوري أن اتحاد كتاب المغرب، الذي لم يبق منه سوى اللجنة التحضيرية التي تهيء للمؤتمر الاستثنائي يمكنه أن ينقذك بدفع 175 ألف درهم مقابل الشيك بدون رصيد الذي تتابعين به؟ لم يعد بإمكان أحد أن ينقذك من هذه الورطة، اللهم إلا إذا تم استعمال العلاقات الزبونية، وفي هذه الحالة ستشكل إحدى بؤر الفساد المستشري في البلاد، تماما كاستشراء الرشوة.
لقد أوصلتم اتحاد كتاب المغرب إلى الباب المسدود، لذا تم تشكيل لجنة تحضيرية للعمل على عقد مؤتمر استثنائي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذه اللجنة هي كل ما تبقى من الاتحاد، ولا يمكن لها أن تتصرف في “ماليته” التي شكل النزاع حولها العمود الفقري لتوقيف مؤتمره التاسع عشر في طنجة. وليكن في علم الشاعرة أمينة المال أن موضوع مالية الاتحاد، لن يحسم فيه إلا بتشكيل لجنة يعهد إليها بافتحاص هذه المالية ومحاسبة من تجب محاسبتهم.
أما عن رئيس اتحاد كتاب المغرب، الذي كان سببا عزيزتي، في سقوطك في المحظور المالي، لأنه لوى ذراعك كعادته مع الجميع، فقد تنحى عن منصبه (تماما كما فعل بوتفليقة، مع فارق في الأسباب) ليتخلص من أصحاب القروض المالية الذين يلاحقونه باستمرار. تنحى ليقول لهم لم أعد رئيسا فلتقبضوا على الهباء. ليس أقلهم، صديق لي ناشر، صادفته مؤخرا بمدينة طنجة، أخبرني أنه مدين للرئيس ب 140 ألف درهم، هي قيمة جزء من منشورات اتحاد كتاب المغرب. وبقليل من الحساب، يمكن اعتبار أن الرئيس الذي حول الاتحاد إلى ما يشبه دار النشر بأن كان يأخذ من وزارة الثقافة 50 في المائة من ثمن المنشورات، ثم يسلمها (أو لا يسلمها) لدار النشر ندى كوم مع وعد بتسليم صاحبها ال50 في المائة المتبقية، لكنه، ولسبب ما، لم يسلمها له. فأين ذهبت ال14 مليون سنتيم سعادة الرئيس؟ وأين ذهب غيرها وما خفي كان أعظم، بتعبير سعيد كوبريت، في إحدى رسائله التي كتبها عندما لم ينل “قسطه” من كعكة الاتحاد؟
أما بالنسبة لصديقك عزيزتي، لا أعرف إن كان عليّ أن أناديه هكذا، أو أناديه الكاتب العام لاتحاد كتاب المغرب، أو ممثل الاتحاد داخل المجلس الوطني للصحافة؛ والذي يتنفس الفساد ولا يستطيع العيش خارجه وخارج العلاقات الزبونية، ولا أدل على ذلك استقدامه لرئيس الحكومة مؤخرا في بيت الصحافة، والمهزلة التي انتهى بها اللقاء حيث خرج العثماني فارا بجلده تتبعه شعارات المحتجين من طلبة الصحة والمتعاقدين في التعليم، فإنني أنصحه (أي الصديق) أن يتحلى، على الأقل، بقليل من النضج وقليل من الشجاعة، وأن لا يتخفى وراء أسماء مستعارة ليكيل لي الشتائم. فقد يكون قد نسي بوجود جهاز يدعى الشرطة العلمية والتقنية، يتوفر على أطر من أعلى المستويات، باستطاعتها الكشف عن المعني بالأمر في رمشة عين. ويكفي أن مستواه برز للعيان عندما نشر نصه الموشوم ب”شمطاء الرباط وعجوز طنجة”. فماذا أقول له غير أن كل إناء بما فيه يرشح.

عن ليلى الشافعي

شاهد أيضاً

يونس التايب يكتب: في الحاجةإلى تعديل حكومي يتفادى الممنوعات

رغم كل التقدم الذي عرفته بلادنا على المستوى المؤسساتي و السياسي، و رغم الإرادة السيادية …

اترك تعليقاً

error: