الأحد , يوليو 21 2019
آخر الأخبار
الرئيسية / آراء / يونس التايب يكتب: آفاق عشرة… لأجل فعل وطني هادف

يونس التايب يكتب: آفاق عشرة… لأجل فعل وطني هادف

في خضم ما يعتمل في واقعنا من تجاذبات، وما يظهر من حقيقة وجود إرادات مختلفة، بعضها متناقض، يبدو واضحا وجود ديناميكيتان بارزتان، تتواجدان في كل التنظيمات و التيارات، الفكرية و المدنية و السياسية.

ديناميكية تسعى إلى تعزيز القيم، و تقوية الجودة في التدبير، و تشجيع الجدية والاحترافية، و تقوية النماذج المضيئة و إبراز القدوة؛ في مقابل ديناميكية تسعى إلى توسيع دائرة الرداءة، و تسفيه القيم، و تمييع الذوق العام، واستحلال المغانم غير المشروعة، و تزكية فساد التدبير و الولاءات الضيقة، و غض الطرف عن سوء استثمار الموارد العمومية.

لكن، من مؤشرات عدة، يظهر أن مجتمعنا لا زال، رغم كل شيء، حيا وصامدا، و لا زالت تناضل بداخله فعاليات سياسية و مدنية، من أطياف متنوعة، و نخب مثقفة من مدارس فكرية مختلفة، وطبقة متوسطة واعية، و شباب طموح و عازم، و رائدون في مجال المال و الأعمال. كل هؤلاء يحملون حلما جميلا بإمكانيات وطننا، ومشروعية سعيه إلى أن ينهض و يحقق آماله. لذلك، ترى كل تلك الفئات مستمرة في نضالها من أجل ألا تنكسر إرادات الخير، و ألا تتعطل بشكل نهائي القدرة على صناعة المستقبل.

و في سياق هذا النضال، تتحرك مجتمعيا، إرادات مؤسساتية و فردية، بشكل متجانس و متضامن، أحيانا، و بشكل متضاد و متصارع، أحيانا أخرى. مما يؤدي إلى التباس الرؤية و يمنع إفراز الحد الأدنى المطلوب من التراكم و من الالتزام بأخلاقيات السير في اتجاه تحقيق أهداف مشتركة، و تنسيق الجهود في فعل موحد يقربنا من ذلك المبتغى.

شخصيا كان دائما موقفي ثابتا، ولن يتغير، بضرورة تذكير نفسي، و تنبيه أصدقائي و كل من يشرفني بالتواصل ويمنحني فرصة مناقشة هذا الهم المشترك، إلى ما يلي:

– كل الأمور إلى زوال، مهما تهيأ للبعض أن ذلك بعيد أو غير ممكن، مما يستلزم النسبية و الموضوعية Importance de la relativité et de l’objectivité

– ديناميكية الحياة، سواء رغبنا في ذلك أو لم نقبل به، تسير في اتجاه التطور والتغيير، بمزيج من التعقد المتصاعد la complexité croissante، و تنوع أثر العوامل المتفاعلة ميدانيا la diversité et l’interactivité des facteurs et des impacts.

وبالتالي، وجب الحرص على تحصين الذات المجتمعية من خلال رفع قدراتها على استيعاب “المتغير المعقد”، و تشخيصه بدقة، و استنتاج الخلاصات الرصينة بالسرعة المطلوبة، واتخاذ القرارات الناجعة لتحصين المكتسبات الوطنية والمجتمعية.

كما علينا، قبل أن يصير الواقع معقدا أكثر، وتتجاوز سرعة تفاعل أحداثه قدرتنا على التأثير فيها، أن نعي أنه لن تظل عالقة بالذاكرة الفردية والجماعية، سوى مواقف النزاهة والتعقل؛ ولن تحظى بالاحترام والتقدير سوى المواقف التي تعكس سمو أخلاق أصحابها و رقي القيم التي يحملونها في وجدانهم؛ ولن تظل في الأذهان سوى ذكريات الفعل الرصين،  والقول الحكيم، والسعي الإرادي، العارف والصادق، في اتجاه عشرة أفاق أساسية، كالتالي :

1:  الوطن و ثوابت الأمة المغربية، و مصالح بلادنا الإستراتيجية، أولا.

2:  بناء مستقبل وطننا، بشراكة مع جميع أبناءه، بدون إقصاء و لا تهميش و لا تسفيه لكل الآراء و المبادرات الرصينة، على قاعدة احترام القانون و مؤسسات دولتنا الوطنية.

3:  سياسات عمومية تحقق الإدماج الاجتماعي، وتحمي الكرامة، وتشجع الاستثمار و خلق فرص الشغل، و تعصرن تدبير المرافق العمومية، وتساهم في تحقيق تنمية مستدامة وعدل مجالي يقضي على العزلة والبؤس الذي تغرق فيه مناطق عدة، لتلتحق بمستويات التنمية والعمران التي نفتخر بها في بعض جهات المملكة.

4: تعزيز ثقافة وطنية جامعة و صونها عن العبث والتسفيه، وتشجيع إعلام حامل لهاجس إبراز تنوع الثقافة المغربية و تثمين غنى روافدها، ومحاربة التفاهة والرداءة.

5: توفير خدمات صحة عمومية و تربية و تكوين، في مستوى القرن 21، كما يستحق ذاك المواطنون.

6: تعزيز آليات مشاركة نساء و رجال المغرب، و شبابه، في تشخيص الواقع وتتبع مسار السياسات العمومية، و تجويدها والرقي بالديناميات المجتمعية فيها.

7:رد الاعتبار للديمقراطية التمثيلية، عبر تنقية بركها الآسنة، وتجديد آلياتها، وتعطيل الممارسات المخلة بفلسفتها، وإبداع تدابير يمكنها أن تضمن حكامة جيدة للشأن العام، و تشجع أكبر قدر من مساهمة المواطنين في تحديد الاختيارات والسياسات و البرامج، محليا و جهويا و وطنيا.

8: مبادرات الخير و التضامن و التسامح، وتشجيع التعالي عن الصغائر والتفاهات، وتجاوز غرور الأنا، وتغليب منطق تحقيق الطموحات عبر الكفاءة والاستحقاق، عوض منطق الولاءات السياسوية والاصطفافات و بيع الذمم والضمائر.

9: نبذ كل خصومة في غير خدمة قضايا الوطن الكبرى. لأن كل غلبة في غير مصلحة عامة و أفق إصلاحي وطني هادف، هي جهد ضائع لا قيمة له، و لا يهم الناس في شيء.

10: الاهتمام بقضاء أمور من يحتاجون كل دقيقة من تفكيرنا، و كل جزء من ذكاءنا، و كل ما تراكم من تجاربنا و مداركنا و كفاءاتنا، و ما ترسخ من قدرتنا على المواكبة، حتى يخرجوا من بؤس التهميش و الفقر، و يتغلبوا على المشاكل التي لا تحصى من حولهم.

هي عشرة أفاق أرى أنها تستحق أن نسعى إليها سعيا حثيثا،  و أن نركز في دلالاتها بإمعان، و أن نستشف ما يمكنها أن تحدثه في واقعنا الوطني من تغيير إيجابي صارخ. ويبقى لزاما استحضار أن ذكاء مواطنينا كفيل بفضح سلوك الأشخاص و إظهار حقيقة ما يقترفون،  مهما حاول البعض إظهار فعله بغير ما كان عليه. لذلك يلزمنا أن نبتعد بعملنا عن التهافت الهدام، حتى نجنب أنفسنا وزر خطيئة نسف ما تحقق من تراكمات ومكتسبات، ونبقي على حظوظ صناعة المستقبل.

إن أكبر عيب هو أن نترك مسؤولياتنا الحقيقية، و ننشغل بسفاسف الأمور والجدال و التجاذبات المبنية على مصالح صغيرة، هنا وهنالك، و نغفل عن أن الخير أبقى، وأن العدل مع الذات و مع الآخرين أرقى، وأن فضل التركيز على ما ينفع المغاربة، أعظم أثرا و قيمة.

عن يونس التايب

Avatar

شاهد أيضاً

محمد باني يكتب: “لارميطاج” تحفة نخرها الإهمال وأفسدها العبث

حديقة لارميطاج التي تعتبر المتنفس الوحيد لسكان درب السلطان وبوشنتوف والأحياء القريبة منه هي من …

اترك تعليقاً

error: