الأحد , يوليو 21 2019
آخر الأخبار
الرئيسية / آراء / حمزة الإبراهيمي يكتب: الوضع الاستشفائي بالعيون بين إرادة الإصلاح وإدارة أعداء الإصلاح

حمزة الإبراهيمي يكتب: الوضع الاستشفائي بالعيون بين إرادة الإصلاح وإدارة أعداء الإصلاح

إن قطاع الصحة العمومية بمنطقة الصحراء  قد بلغ بجهة العيون الساقية الحمراء مبلغا خطيرا من التدهور على كل المستويات بحيث صار ينذر بإنفجار اجتماعي وشيك يطعن في كل الشرعيات القائمة. و لا ترجع أسباب ذلك الى النقص الحاصل في الموارد البشرية و المالية و الدوائية و التجهيزية بقدر ما يعود بالدرجة الأولى الى معضلة  تدبير الموجود و ضعف الادارة و فسادها و عجزها عن تفعيل قوانينها و مساطرها و تخليها عن اعمال مسؤولياتها لصالح قوى غير ادارية مستفيدة من استمرار الوضع القائم. لذلك سنتناول باقتضاب هذه المعضلة من زاويتين : الأولى تتعلق بمستوى الادارة الاستشفائية الجهوية بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بحكم الحجم العددي للمهنيين العاملين به و علاقته المباشرة بالمواطنين من طالبي العلاج من مختلف أقاليم الجهة بحيث يمثل الصورة الحقيقية لنتائج اي مجهود صحي مبذول على صعيد الجهة..و الزاوية الثانية تتعلق بالإدارة الجهوية للصحة الحالية باعتبار حجم الصلاحيات المخولة لها و علاقتها المباشرة بالمركز بحيث يمكن للمتتبع أن يلمس من خلال أساليب عملها و مواقفها و تدخلاتها و ردود أفعالها و طبيعة حضورها مدى جدية الدولة في تنفيذ الاستراتيجيات و المشاريع الصحية المعلنة على صعيد الجهة و في النهوض الحقيقي بصحة  سكان المنطقة و تحقيق النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية..

لقد اسس ضعف الادارة الاستشفائية السابقة و فسادها لتدبير منفلت  و تسيب اداري فتح المجال لقوى رئاسية ادارية و نقابية و مقاولاتية لمصادرة السلطات الرئاسية بالمركز الاستشفائي الجهوي و تجميد المساطر و الضوابط النظامية و القانونية، فأنتهى الأمر الى هيمنة فصيل نقابي واحد على رئاسة كل المصالح و الوحدات الاستشفائية و اطلاق يده في ادارة هياكل المستشفى على حساب كل الشركاء الاجتماعيين و مصلحة الموظفين و حقوق المرتفقين و هيبة الادارة و روح الشراكة الاجتماعية  و الاختصاصات القانونية للنقابة. مما جعل اي ادارة جديدة تقع مكبلة تحت هذه التركة التدبيرية التي تجسدها سطوة النقابة الادارية على الجميع لان الموظفين صاروا أكثر ولاء للنقابة من الادارة طالما أن هذه النقابة هي الآمر الناهي في كل ما يتعلق بحقوقهم و غير حقوقهم نتيجة حرية تصرفها في المساطر الإدارية بل أنها سعت وراء منع موظفين من الاستفادة من حقوقهم الادارية كالانتقال  والرخص في أدوار معكوسة للمهام الأصلية للنقابة. و كان من الطبيعي أن تمتد هذه السطوة الى المساس بالعلاقات المهنية نتيجة الصراعات و الاعتداءات بل الى انتهاك حقوق المواطنين عبر جعلها موضوعا للاتجار السري مثلما تناقلت ذلك وسائل الاعلام . و بذلك بات المركز الاستشفائي الجهوي عبارة عن منظمة خاصة ملحقة بنقابة واحدة و بعيدة عن تأثير أو مفعول السلطات الوصائية و الرقابية اقليميا و جهويا، أي أن المستشفى أضحى اداريا و عمليا خارج سلطات التسلسل الإدارية.

و في سبيل انهاء هذا الوضع التدبيري الاستشفائي الشاذ و غير القانوني، عقدت آمال كبيرة على الادارة الجهوية الجديدة، غير ان شعلة التفاؤل بدأت تخبو بعد مرور نصف سنة تقريبا على تنصيبها من دون ظهور بوادر اي تغيير في الاتجاه الصحيح إن لم نقل ساءت الأوضاع رغم تواصل التنسيقات النقابية و الجمعوية و الحقوقية مع كل مستويات المسؤولية الصحية و تعالي دعوات الاصلاح و مطالب التغيير و أصوات الشجب و الاستنكار في الاعلام و غير الإعلام..

لقد وجدت الادارة الجهوية الجديدة أمامها مشكلات تدبيرية و ادارية أشبعت تشخيصا و تشريحا و مسبباتها و مصادرها ماثلة للعيان و نتائجها محل احتجاجات و مطالبات بالإصلاح من كل المهتمين و المعنيين، بل أثبتت وجودها لجان التحقيق الجهوية و المركزية، و كانت موضوع اجتماعات مع كل الفاعلين النقابيين و الجمعويين و الحقوقيين، و مع ذلك ظلت هذه الادارة عاجزة عن اعمال صلاحياتها لمباشرة الاصلاح و تقويم الاختلالات مثل اعادة النظر في المناصب الاستشفائية و رئاسة مصلحة المورد البشرية الجهوية و فاقدة لأي رؤية منسجمة و موحدة  بين مستويات الادارة الصحية و من دون اي دور تنسيقي و إنما بقوة انشطارية تشطر سلطات التدرج الاداري و تفرق الشركاء الاجتماعيين و تفتعل الاستمالات المغرضة في الحقول المدنية و الحقوقية و الاعلامية .أما موقفها تجاه المعضلات و الاختلات القائمة، فإنها لا تخرج عن مهادنة الوضع المرفوض و العمل على تكريسه إما بطلب مزيد من الوقت لفهم المفهوم و استيضاح الواضحات أو محاولة ابعاد الكفاءات و ارادات الاصلاح من مناصب المسؤولية لحساب تعيين الولاءات و المقربين حتى لو أدى الأمر الى مزيد من الفراغ الاداري أو اسكات الأصوات المنادية بالإصلاح وسط الشركاء الاجتماعيين عبر اسلوب الاغراء لحساب التواطؤ مع أعداء الاصلاح و المستفيدين من الوضع القائم أو التواري عن الأنظار في غياب شبه دائم يجعل الحضور المركزي أهم من الحضور الجهوي و يطرح أكثر من علامة استفهام حول وزن المطالب الاجتماعية المحلية في سياسة صحية جهوية مشدود للعقيدة المركزية في التدبير الإداري ..

و الواقع أن استمرار هذا الوضع الاداري الصحي يعبر عن أزمة تسيير خطيرة أدت الى اشكالات هيكلية و قانونية بسبب تداخل الاداري و النقابي و المقاولاتي بل تداخل العمومي و الخصوصي في القطاع الصحي العام بحيث باتت تنتفي اي شروط ملائمة سواء للشراكة الاجتماعية المحلية  أو للعمل التشاركي الدولي المنادي بتطبيق الجهوية بكامل صلاحياتها و دعم الحكامة..فهل ستنصت وزارة الصحة للأصوات العقلانية المطالبة بتقويم الوضع و تتدخل بالجدية اللازمة لتغيير هذه الثقافة التدبيرية الهدامة و فرض تطبيق القانون و المساطر بما يحقق ادارة جهوية مسؤولة و صارمة في تدبيرها و رقابتها أم ستعمل على اعفاء أي مسؤول من كفاءات المنطقة يريد الاصلاح لمجرد افتعال أي احتجاجات غوغائية و مغرضة ضده على ايدي أعداء الاصلاح الذين لا يتوانون عن استغلال حساسية المنطقة و تهديد السلم الاجتماعي للحفاظ على مصالحهم الضيقة ؟؟

عن بقلم: حمزة الإبراهيمي

Avatar

شاهد أيضاً

محمد باني يكتب: “لارميطاج” تحفة نخرها الإهمال وأفسدها العبث

حديقة لارميطاج التي تعتبر المتنفس الوحيد لسكان درب السلطان وبوشنتوف والأحياء القريبة منه هي من …

اترك تعليقاً

error: