الأحد , يوليو 21 2019
آخر الأخبار
الرئيسية / آراء / خطر العجز والتردد الدولي

خطر العجز والتردد الدولي

ليس هناك وصف ينطبق على ردود أفعال القوى الغربية الكبرى حيال قرار نظام الملالي الإيراني زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم عن النسبة المحددة طبقاً للاتفاق النووي الموقع مع القوى الكبرى عام 2015، سوى العجز، حيث بدت ردود الأفعال جميعها، الأوروبية منها والأمريكية، تدور في فلك التعبير عن القلق والتحذير من عواقب هذا الانتهاك الإيراني السافر للاتفاق!

الرئيس ترامب كان أكثر القادة تأدباً مع النظام الإيراني حيث دعاه إلى “توخي الحذر” مشيراً إلى أن إيران تفعل الكثير من الأمور السيئة، وأن تصرفاتها توحي بالسعي لامتلاك سلام نووي، ولكن “لن يسمح لها أبداً بامتلاكه”، اما وزير خارجيته مايك بومبيو فقد توعد الملالي بمزيد من العقوبات والعزلة الدولية، ودعت بريطانيا إلى إلغاء القرار الإيراني برفع نسبة التخصيب فوراً، ولكنها أعلنت “التزامها الكامل بالاتفاق” (!)، أما فرنسا فقد اتهمت إيران بخرق الاتفاق الموقع معها، فيما حض الاتحاد الأوروبي إيران على وقف أي أعمال تخالف الاتفاق النووي الموقع معها، وقال إنه على تواصل مع الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، وقد يؤسس لجنة مشتركة لبحث القضية، وقالت ألمانيا إنها “قلقة للغاية” وحثت إيران على عدم اتخاذ أي خطوات أخرى تعرض الاتفاق للخطر.

هناك نقطتان أساسيتان في ردود الأفعال الغربية أولها أن الجميع يبحث عما “يجب فعله”، وثانيهما أن هناك إصرار لافت على أن هذا الاتفاق لا يزال بخير وأن على نظام الملالي تفادي تعريضه للخطر!

اعتقد جازماً أن حالة التشتت والعجز الواضحة في مواقف القوى الكبرى حيال انتهاكات إيران لالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي هي أبرز دليل على عجز الاتفاق ذاته، وعدم شموله على تدابير فاعلة تضمن التزام جميع الأطراف الموقعة عليه ببنوده.

قد يقول قائل أن الإدارة الأمريكية قد انسحبت من الاتفاق ولم تصدر بشأنها أي مواقف أو لم تتخذ ضدها أي تدابير من جانب بقية الأطراف الموقعة على الاتفاق، وهذا صحيح تماماً، ولكن البيت الأبيض انسحب كلياً من الاتفاق ولم ينتهك بنوده، وهذا قرار سيادي لأي دولة، أن تبقي على التزاماتها حيال اتفاق ما أو تنسحب منها كلياً، مع تحمل عواقب هذا الانسحاب وتبعاته الاستراتيجية، فالاتفاقات الدولية ليست قيود مطلقة على سيادة الدولة، بل توقع عليها بمحض إرادتها وطبقاً لمصالحها الاستراتيجية، وما ترتأيه من مواقف ووجهات نظر وترجوه من فوائد وعوائد استراتيجية، وفي المقابل فإن الانسحاب من هذه الاتفاقات هي أيضاً قرارات يتم اتخاذها وفق حسابات مصالح دقيقة، وقد فعلها الرئيس ترامب في اتفاقات دولية أخرى ولم تقتصر على الاتفاق النووي الموقع مع إيران.

الوضع بالنسبة لنظام الملالي يختلف جذرياً، فهذا النظام لم يذهب الانسحاب من الاتفاق او إعلان خروجه منه تماماً، بل يراهن على ابتزاز بقية الموقعين وينتهك اتفاق يفترض أنه وقعه مع مجموعة “5+1” ولا يعني انسحاب طرف منه (الولايات المتحدة) أن يتجاهل إرادة بقية القوى الدولية الموقعة ويستهين بها ويقدم على انتهاك الضوابط والمعايير

 

عن بقلم: سالم الكتبي

Avatar

شاهد أيضاً

محمد باني يكتب: “لارميطاج” تحفة نخرها الإهمال وأفسدها العبث

حديقة لارميطاج التي تعتبر المتنفس الوحيد لسكان درب السلطان وبوشنتوف والأحياء القريبة منه هي من …

اترك تعليقاً

error: