الخميس , أغسطس 22 2019
آخر الأخبار
الرئيسية / آراء / جلال مودن يكتب: الرد على الشيخ الحدوشي في قضية اللغات الأجنبية سوقية -زنقوية-

جلال مودن يكتب: الرد على الشيخ الحدوشي في قضية اللغات الأجنبية سوقية -زنقوية-

خرج علينا الشيخ الحدوشي بفيديو ينعت فيه اللغات الأجنبية بالسوقية و-الزنقاوية-و هو قول فيه تجن ،و دليل على عدم اطلاع و معرفة بما فيها من رونق و جمال و إبداع.
لا ينبغي أن تدفعنا معاركتنا و ايماننا بلغتنا العربية و ضرورة أن تكون لغة العلم و المعرفة و النهضة إلى أقوال من هذا القبيل قد تضحك علينا المخالف .الإيمان بعدالة القضية لابد أن يكون باتزان و إذا ما فقد الاتزان فقدت البوصلة و جنينا على القضية برمتها و لهذا أهمس في أذني الشيخ بما يلي :
1- نعت اللغات بالسوقية ازدراء لها و بمن يتلفظ بها و تجنب الألفاظ السوقية و الزنقوية المغربية أولى و لن أزيد.

2- اللغة الفرنسية و رغم موقفي المبدأي من جعلها لغة التعليم في المواد العلمية هي لغة من بين اللغات المنبثقة عن اللغة اللاتينية الأم شأنها شأن اللغات الغربية الأخرى .و هي لغة الادب و الرومانسية و الحب -كما يحلو لبعض النقاد أن ينعتها -و هي لغة روائع فيكتور هيكو و فرونسوا ماري الشهير بفولتير و غيرهم كثير من الادباء و الفلاسفة كديكارت و أوغست كونت و جون جاك روسو….فهي لغة حية و ليست ميتة و لا أدل على ذلك من روعة الأشعار و الرويات و الكتب الأدبية و الفلسفية التي كتبت بها.
و لا يمكن أن يتذوق ذلك بله أن يحكم عليها إلا من قرأها و تعلمها و أما من لم يقرأ لغة أعجمية قط -غير الريفية – و لم يسبر أسرارها و يقف مع أدبها و شعرها …فلا يمكن له البتة أن يكون حكما ،فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.لست أعيب عدم معرفة اللغات الأجنبية و إنما أعيب الهجوم الفج عليها و اعتبارها لغات سوقية -زنقوية -في تجاوز تام لمئات أو آلاف الروائع و الاشعار و الكتب الادبية .

3- لا ينبغي أن نقزم اللغات الأخرى إلا بإقامة الدليل و المقارنات مع الاعتراف بما فيها من فضائل و بيان ما فيها من نقائص،أما مجرد إطلاق الكلام فليس من العلم في شيء و لا يسهم في البناء و التأسيس بل يخرب العقول و ينتج نماذج لا قبل لهم على خوض غمار العلم و المعرفة .مع ما يمكن أن يتضمنه التنقيص من عنصرية مقيتة و ايغار لقلوب المسلمين الاجانب ،و تبخيس لجهود آلاف العلماء الأعاجم الذين خدموا العلوم الشرعية و على رأسها اللغة العربية، فمعظم من خدم اللغة العربية و ألفو و صنفوا فيها كانوا عجم .

4- ينبغي أن لا ننس أن اللغات الأجنبية و خصوصا الانجلزية باتت لغة العلم و المعرفة اليوم و لا يمكن تجاوزها و تسفيهها بكل سهولة بل ينبغي التسلح بها و استخدام أدواتها لتحصيل المعرفة الدقيقة ،و لعل الشيخ يعلم أو لا يعلم أن جل البحوث العلمية -إن لم يكن الكل – يلزم أصحابها بترجمتها إلى الانجليزية و أن لغة التيكنولوجيا هي اللغة الانجليزية أيا كان بلد التصنيع و الإنتاج و لو في الهند أو الصين أو كوريا ……

5-ادعاء أن الغرب يكتب تاريخه باللغة العربية ادعاء تحتاج فيه إلى دليل و برهان فالبينة على المدعي ،و إن كنت أعلم أنك في هذا الامر قلدت د المقرئ أبو زيد ،فالذي أعلم عنك أن تذم التقليد في الفقه و الفتوى فكيف بك تجيزه هنا بغير بينة ،صحيح أن الدكتور نقله عن أحد المسؤولين كذلك،و رفض ذكر اسمه لحساسيته، لكنه في جميع الأحوال مطالب بإثباته بالبرهان،لأن مجرد حكاية المسؤول عن ذلك لا يثبت بها شيء حتى يدعم بالوثائق و الحقائق .وأولسنا أمة الدليل ،فأن كنت ناقلا فالصحة و إن كنت مدعيا فالدليل .
و شخصيا أنا أستبعد ذلك لأنه لو كان شيء أدعى إلى الدقة في الترجمة-المزعومة في اللغة العربية-لكانت البحوث العلمية في التخصصات الدقيقة كالطب و الكمياء ….أولى.

6- القول أن اللغة العربية لغة الأرشيف الغربي قول يطعن فيها و و يبخس قيمتها و مكانتها لأنه بكل بساطة يعني أن اللغة العربية لغة جامدة لا تتطور و لا تتأقلم مع المتغيرات و التطورات ،و بعبارة الشيخ “تبقى كما هي”و هذا تجن و اعتداء على اللغة العربية فذمها من حيث أراد أن يمدحها،بحيث وصمها بالجمود من حيث لا يدري ،و وصف اللغات الغربية بالحيوية و النمو المستمر الذي يفقد الكلمات و المفردات دلالاتها مع الزمن بفعل المواكبة و التحول ،و هذا يعني ان اللغة العربية لا يصلح أن تكون لغة علم لعدم قدرتها على المواكبة و التجدد، و إنما تقتصر مهمتها على الأرشيف و التأريخ. صحيح أن الشيخ لا يقصد هذا لكنها المحصلة الكبرى لادعاء لا خطام له و لا زمام،و لا دليل عليه و لا برهان ،و تناقل للأخبار و الأقوال دون تمحيص لما قد تستبطنه من أفكار و تستتبعه من تخاذل و تكاسل عن اللحاق بركاب العلم بدعوى أن اللغات الغربية -سوقية.-
و في الختام أجدد تذكيري أني ضد المشروع الاطار لفرنسة التعليم ،و هذا لا يعني إنكاري لأهمية اللغات في تملك أدوات المعرفة و بناء الأجياال و إنما إيماني بإمكان نهوض البلدان بلغاتها الوطنية كما هو الشأن بالنسبة للصين و تركيا …..كل الذي ينقصنا هو وجود مشروع حقيقي للنهضة و ارادة قوية لتحقيقه .

عن جلال مودن

Avatar

شاهد أيضاً

يونس التايب يكتب: خطاب العرش.. هندسة جديدة لمقومات الإصلاح

بينت مضامين نص الخطاب السامي الذي تم توجيهه، مساء يوم الاثنين 29 يوليوز 2019، بمناسبة …

اترك تعليقاً

error: