سعيد جعفر يكتب.. في حادثة الصحافية هاجر الريسوني ثمة صعوبات لا زلنا في حاجة إلى معالجتها

0 0

– أن الدولة وقوى المجتمع محتاجان لمراجعات كبيرة فيما يخص الحريات الفردية ولا سيما ما يتعلق بحرية التصرف في الجسد و العلاقة بالدين والله.
وكيفما كانت وضعية هاجر، بغض النظر إن كانت بريئة أو مذنبة، فلا يحق لأية سلطة مصادرة حريتها في التصرف في جسدها بموجب قوانين تنتمي للعصور الوسطى.

– أن المجتمع المغربي بمختلف حساسياته يظهر حساسية خاصة تجاه كل مس بالحريات الخاصة للأشخاص ويعتبر الحرية، ومنها حرية الجسد، ملكا خاصا لكل فرد.
و يظهر هذا المعطى أن المغاربة والمغربيات يبدون أكثر انخراطا في المجتمع المغربي وتحولاته وتصوراته للحرية بشكل ربما يفوق سرعة المجتمع السياسي والقانوني.

– أن تفاوتا كبيرا يقع بين الأجيال داخل نفس الأسرة ففي الوقت الذي يخوض مثلا العم السيد أحمد الريسوني اتحاد علماء المسلمين ضد كل أشكال الحرية الفردية نجد أفرادا شباب من نفس العائلة يدافعون عن الحرية الفردية، وهو معطى إيجابي باعتبار أن جيل الشباب يبدو منسجما مع عصره.
ولهذا لا يجب التشهير بهاجر بجريرة عمها. صحيح أننا في الصف الحداثي نصارع الرجل وتياره من أجل الحرية لكن لا يجب الخلط.

– أن بعض الإعلام خصوصا لا يلتزم ضوابط ولا حتى أخلاق المهنية عندما يسبق القضاء في اتهام وتجريم المتهمين لا يحترم في ذلك قرينة البراءة حتى ثبوت الجرم.

– أن بعض الجهات لا زالت لم تؤمن بعد بدولة الحق والقانون وتسعى بكل الطرق إلى مصادرة الحق الأصلي للنيابة العامة في تحريك مسطرة الدعوى العمومية كلما كان لها شك في فعل يمكن أن يكون جرما مخالفا للقانون، على أن تكون هذه النيابة العامة ملزمة بتمتيع المتهمين بكل شروط المحاكمة العادلة.

إذا كانت هاجر الريسوني بريئة فعلى النيابة العامة تمتيعها بحقوقها وعلى رأسها إطلاق سراحها.
إذا كانت هاجر الريسوني مذنبة فعلى القضاء ضمان محاكمتها بعدل وعلى الآخرين احترام القانون.

وقبل ذلك يبدو أن حجم التعاطف من كل الطيف السياسي ومن مواطنين كثر يستدعي إعادة النظر في بعض مواد القانون الجنائي لا سيما ما يرتبط بفعلي الفساد والإجهاض، والبحث في صيغ جديدة لفعلي الجنس الرضائي و الحق الإرادي في الإجهاض.

وقبله ربما يبدو من المستحسن توسيع النقاش حول هذه الاختيارات الجديدة ليس فقط لأجيال الشباب ولكن لجزء من طبقة فكرية وسياسية كان لها موقف جذري من الحرية الفردية.

اترك رد